الفتال النيسابوري
41
روضة الواعظين
المحسن أولى بثواب الاحسان من المسئ ، والمسئ أولى بعقوبة الذنب من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن وحزب الشيطان ، وشهداء الزور وقدرية هذه الأمة ومجوسها ان الله تعالى أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا وكلف يسيرا وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ولم يكلف عسيرا ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزل الكتاب إلى عباده عبثا ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من عذاب النار . قال الشامي : فما القضاء والقدر اللذان كان مسيرنا بهما وعنهما ؟ قال : الامر من الله بذلك والحكم ، ثم تلا ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) فقام الشامي فرحا مسرورا لما سمع هذا المقال ، فقال : فرجت عنى فرج الله عنك يا أمير المؤمنين ثم أنشأ يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته * يوم الحساب من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالاحسان إحسانا نعم المؤدب لا نبغ به بدلا * لقيت روح تحيات وريحانا متى يشككنا بالريب ذو سفه * نلقى لديك له شرحا وتبيانا ما أن أرى عادلا في فعل فاحشة * ما كنت راكبها ظلما وعدوانا لا لا ولا قائلا الله أوقعه * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا القضاء من العدل الرحيم به * دلاه فيها علا عن ذاك مولانا ولا أراد ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له كفرا وطغيانا انى أراه وقد صحت عداوته * بالفسق أعلن ذاك الله اعلانا باب : في فضل التوحيد قال الله تعالى في سورة إبراهيم : ( ألم تر كيف ضرب الله مثل كلمة طيبة ) أي لم تخبر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة - يعنى لا إله إلا الله - كشجرة طيبة - يعنى النخلة أصلها ثابت ، فكذلك أصل هذه الكلمة ثابت في القلوب ، وفروعها في السماء كما أن فرع هذه الشجرة عال في السماء كذلك المؤمن إذا تكلم بهذه الكلمة صعدت إلى السماء ، وهو قوله : ( إليه يصعد الكلم الطيب ، تؤتى أكلها كل حين - يعنى ثمرتها لكل خلق بإذن ربها - ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) .